السيد محمد الصدر

322

تاريخ الغيبة الصغرى

قال كوفالسون : « وكما في جميع التشكيلات السابقة ، تنبثق التناقضات في ظل الاشتراكية أيضا ، بين القوى المنتجة وعلاقات الانتاج ، من جراء تطور القوى المنتجة . ولكن طابع هذه التناقضات وأشكال تطورها وأساليب حلها ، تختلف في ظل الاشتراكية اختلافا مبدئيا عنها في ظل التشكيلات السابقة » « 1 » . وقد وجدت الماركسية نفسها مسؤولة عن الجمع بين فكرتين لتطور وسائل الانتاج . الفكرة الأولى : التطور الضروري الذي آمنت به من خلال المادية التاريخية . ذلك التطور الذي أوجد كل ظواهر التاريخ ، فهو موجد بالضرورة هذه المرحلة منه أيضا . الفكرة الثانية : التطوير الواعي لوسائل الانتاج الذي تقوم به البروليتاريا خلال عصر دكتاتوريتها تطويرا هائلا يكون ممهدا لزيادة الانتاج الممهدة لتطبيق المجتمع الشيوعي . يمثل الفكرة الأولى قول بوليتزر : « تستحيل الاشتراكية بدون شروط موضوعية مرتبطة بمرحلة تاريخية معينة . ففي بلد ، لم تنم فيه الصناعة نموا كبيرا ، كالصين مثلا ، لا تستطيع البروليتاريا ، وقد أصبحت في الحكم ، أن تفكر في إقامة الاشتراكية قبل إيجاد الأسس التي تقوم عليها ، أي إيجاد صناعة قومية كبرى » « 2 » . وكذلك يمثل الفكرة الأولى كلام ستالين ، حين يتحدث عن الاتحاد السوفييتي فيقول : « استخدمت الطبقة العاملة قانون الترابط الضروري بين الانتاج وبين طابع قوى الانتاج ، ولم تستطع القيام بهذا بفضل مواهبها الخاصة . بل لأن ذلك كان مهما بالنسبة إليها » « 3 » . ويمثل الفكرة الثانية ، قول كوفالسون : « إن مفعول قانون التطابق في ظل الاشتراكية ، يتميز بخاصة رئيسية قوامها انه تتوفر للمجتمع في ظل الاشتراكية إمكانية اتخاذ الاجراءات في الوقت المناسب لجعل علاقات الانتاج

--> ( 1 ) المادية التاريخية : كيلله كوفالسون ص 120 . ( 2 ) أصول الفلسفة الماركسية : بوليتزر ج 2 ص 161 . ( 3 ) المصدر ص 162 .